علي أصغر مرواريد

285

الينابيع الفقهية

والثاني أن له ذلك . وهو الصحيح عند أصحابه ، وبه قال أبو حنيفة . دليلنا : أنه قامت الدلالة على عصمته ، فإذا ثبت ذلك ، فكل ما يفعله المعصوم يكون صوابا وحجة . ولأنا قد بينا أن الموات ملك للإمام ، وإذا ثبت أنها ملك له فعله أن يحميها ، لأن كل من له ملك له أن يحمي ما فيه بلا خلاف . وروي أيضا أنه قال عليه السلام : لا حمى إلا لله ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين . مسألة 7 : للإمام أن يحمي للخير المعدة في سبيل الله ، ونعم الجزية ، ونعم الصدقة ، والضوال . وبه قال الشافعي ، إذا قال : له أن يحمي . وقال مالك : لا يحمي إلا للخيل التي للمجاهدين . دليلنا : أنا قد بينا أن الموات ملك له ، وإذا كان ملكه فله أن يحمي لما يشاء . ولأن ما ذكرناه مصلحة عامة للمسلمين ، فيجب أن يجوز له الحمى . مسألة 8 : ما حماه رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه لا يجوز حله ، ولا نقضه لأحد بعده . وقال الشافعي : ينظر ، فإن كان السبب الذي حماه له باقيا لم يجز نقضه ، وإن كان السبب قد زال فيه وجهان : أحدهما يجوز ، لأن المعنى الذي له حمى قد زال . والثاني : - وهو الصحيح عندهم - أنه لا يجوز . دليلنا : هو أنه قد ثبت أن فعل النبي صلى الله عليه وآله حجة في الشرع يجب الاقتداء به فيها ، فلا يجوز خلافه ، مثل قوله . ومقطوع أيضا أنه لمصلحة المسلمين ، وما قطع بأنه لمصلحة المسلمين لا يجوز نقضه .